محمد أبو زهرة
1278
زهرة التفاسير
بالراحة ، وهذا الفريق بالرسالة والهداية ، وذلك الفريق بالغلب والسلطان ؛ و « كل ميسر لما خلق له » « 1 » . فإذا كان بنو إسرائيل وأشباههم قد نفسوا على بنى إسماعيل « 2 » أن تكون فيهم النبوة الكبرى التي تختتم بها رسالة السماء إلى الأرض ، فذلك مما اختص به سبحانه وتعالى بعض عباده بالرحمة ، وليس لأحد أن يعترض على فعل اللّه ، فإن فضله على من اختصه عميم ؛ وفضله أيضا على من لم يمنحه هذا النوع من الرحمة عظيم ؛ ولذا ختم سبحانه الآية الكريمة بقوله : وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ فلا عظمة تساوى عظمة فضل اللّه تعالى على خلقه ، فالاختصاص النوعي لبعض الرحمات لا يعارضه عموم الفضل على خلقه ، ولا عظمة هذا الفضل . اللهم منّ علينا بتوفيقك لنعرف فضل نعمتك ، ونشكرك ولا نكفرك ، وتب علينا ، إنك أنت التواب الرحيم . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 75 إلى 77 ] وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 ) بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 76 ) إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 77 )
--> ( 1 ) رواه البخاري : التوحيد - قول الله تعالى : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ( 6996 ) ، ومسلم : القدر - كيفية خلق الآدمي في بطن أمه ( 4789 ) . ( 2 ) أي ضنوا عليهم . الصحّاح .